النويري
187
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( الأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما [ مِنْهُمْ ] « 1 » * ( ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) * « 2 » . فلمّا سمع الحاكم ذلك أزعجه ، فندب الجيوش لقتالهم ، مع ياروخ تكين العزيزي ، فاعترضه حسّان بين رفح والدّاروم « 3 » ، والتقوا واقتتلوا ، فانهزمت أصحاب ياروخ تكين ، وأسر هو ونقل إلى الرّملة ، وسمع غناء جواريه وحظاياه بحضوره وهو مقيّد معه في المجلس ، وارتكب معه الفواحش العظيمة ، ثم قتله صبرا بين يديه . وبقى الشّام لبنى الجرّاح . فشرع الحاكم [ 56 ] يأخذهم بالملاطفة ، وراسلهم ، وبذل لهم الرّغائب والأموال ، والأقمشة والجواري ، وقرّر لكلّ واحد منهم خمسين ألف دينار عينا ، واستمالهم عن أبي الفتوح . فاتصل ذلك بأبى الفتوح ، فقال لهم : إن أخي قد خرج بمكة ، وأخاف أن يستأصل ملكي بها . فأعادوه إلى مكَّة في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعمائة . وكان الحاكم قد أرسل إلى الوزير أبى القاسم بن المغربي وكتب له أمانا واستماله ، وبنى على أهله تربا في القرافة وهى « 4 » ستّ ترب ، وتعرف بالسبع قباب إلى هذا الوقت . ولما ورد أمان الحاكم على أبى القاسم وهو مقيم عند بنى الجراح أجابه برسالة وضمّن أولها بيتين :
--> « 1 » ] إضافة لاستكمال الآية . « 2 » سورة القصص رقم 28 الآيات 1 - 6 . « 3 » الداروم - الدارون : قلعة بين غزة والعريش ، على ساحل البحر - معجم البلدان . « 4 » « وهم » في الأصل ، والتصحيح يتفق والسياق .